أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
6
العقد الفريد
الأصمعي : أن تأكل الدابة حتى ينتفخ بطنها وتمرض منه ، يقال : حبطت الدابة تحبط حبطا . وقوله : أو يلم . معناه : أو يقرب من ذلك . ومنه قوله : إذ ذكر أهل الجنة فقال : إن أحدهم إذا نظر إلى ما أعدّ اللّه له في الجنة فلو لا أنه شيء قضاه اللّه له لألّم أن يذهب بصره ، يعني لما يرى فيها . يقول : لقرب أن يذهب بصره . وقوله لأبي سفيان : كل الصيد في جوف الفرا . فمعناه أنك في الرجال كالفرا في الصيد ، وهو الحمار الوحشي ، وقال له ذلك يتألّفه على الإسلام . وقوله حين ذكر الغلو في العبادة : إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . يقول : إن المغذّ « 1 » في السير إذا أفرط الإغذاذ عطبت راحلته من قبل أن يبلغ حاجته أو يقضي سفره ، فشبّه بذلك من أفرط في العبادة حتى يبقى حسيرا . وقوله في الربا : من لم يأكله أصابه غباره . إنما هو مثل لما ينال الناس من حرمته ، وليس هناك غبار . وقوله : الإيمان قيّد الفتك . أي منع منه كأنه قيد له . وفي حديث آخر : لا يفتك مؤمن . وقوله في فرس : وجدته بحرا . وإن من البيان لسحرا ؛ إنما هو تمثيل لا على التحقيق . وكذلك قوله : الولد للفراش وللعاهر الحجر . معناه أنه لا حق له في نسب الولد . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : لا ترفع عصاك عن أهلك . إنما هو الأدب بالقول ، ولم يرد ألا ترفع عنها العصا . وقوله : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين . معناه أن لدغ مرة يحفظ من أخرى . وقوله : الحرب خدعة . يريد أنها بالمكر والخديعة .
--> ( 1 ) المغذ في السير : المسرع .